استفتاء:
كيف السبيل لبعث الاستثمار المنتج في الجزائر
تثمين النفايات في الجزائر مرهون بالاسترجاع والتحويل | استثمارات | الرئيسية

تثمين النفايات في الجزائر مرهون بالاسترجاع والتحويل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

السؤال الذي يطرح نفسه: كيف للجزائر أن تثمّن الأطنان المكدسة من النفايات، وكيف يمكن تحويل المواد المهدورة إلى موارد منتجة للثروة؟

ألجيريا إنفست – وسيلة/ب

يبلغ مخزون النفايات في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين طن كل عام، يتم قذفها غالبا داخل المفرغات العامة، أو حرقها في مراكز الترميد، ما يكبّد الخزينة العمومية خسائر تربو عن السبعة مليارات دولار جراء إهدار وعاء بهذا الحجم.

ويؤكد "طاهر طولبة" المدير الفرعي المكلف بالنفايات المنزلية على مستوى وزارة البيئة والتهيئة العمرانية، وجود رافد هائل من النفايات القابلة للتثمين والتي يمكن أن يصبح لها عمر جديد، شريطة وجود محولين على المستوى الوطني.

بهذا الصدد، يشرح طولبة لـ "ألجيريا إنفست" أنّ رسكلة النفايات بوسعها توفير الطاقة والعملة، معتبرا أنّ قانون البلدية والأطر التي استحدثتها السلطات في مجال استغلال النفايات، لا تقف حائلا في وجه استثمار بقايا الحديد والنحاس والزجاج والخشب والبلاستيك، وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن توظيف النفايات الحديدية والغير حديدية التي تتعرض إلى استنزاف منظم منذ سنوات طويلة بواقع 150 ألف طن يجري تهريبها كل عام، في دفع صناعة الحديد والنحاس وتصنيع كوابل الكهرباء وأسلاك المباني.

وتبرز تجربتا المتعامل الألماني "جيتي زاد" في إعادة تدوير النفايات الصلبة، وكذا شركة "الفار" التابعة للمؤسسة الوطنية للزجاج والمواد الكاشطة بوهران، حيث انخفضت تكلفة استرجاع الزجاج على نحو يساعد على اقتصاد مالي مهمّ لعدم الحاجة إلى استيراد مواد أولية، وبما يساعد على التأسيس لاقتصاد رابح رابح (وين وين ).

وفي مقام نموذجي، تندرج خطة مجموعة "إديالاك الجزائر" للطاقات المتجددة، والقائمة على تدوير نفايات الخشب والحديد والبلاستيك والكارتون وغيرها، وفرزها على أن يتم تحويلها إلى المصانع المختصة بغرض رسكلتها.

وتمكّن رسكلة طن واحد من الحديد من اقتصاد 2500 وحدة حرارية في الاحتياجات الطاقوية للتحويل في مركبات الصلب، بينما يسهم إعادة تذويب طن واحد من الألومنيوم في اقتصاد أربعة أطنان، أما سبائك الألومنيوم المرسكلة فيجري اقتصاد 90 بالمائة من الطاقة اللازمة للحصول على معادن، في حين تتراجع ميزانية بناء مصنع لرسكلة الورق بـ 50 إلى 80 % من كلفة مصنع ينتج الورق من الخشب والحلفاء، كما يسمح طن واحد من المسحوق الزجاجي المرسكل باقتصاد 1200 كلغ من المادة الأولية و 80 كلغ من الفيول.

وتتوفر الجزائر على مراكز ردم تقنية بمواصفات عالمية تحول دون تسجيل أي انعكاسات بيئية غير محمودة، تبعا لاسترجاع النفايات الغير قابلة للتحلل، عبر الترميد عن طريق حرقها داخل أفران خاصة بدرجة حرارة عالية، بحيث يتم رسكلتها وتثمينها بتقنيات تتيح إعادة استعمالها وتصنيعها.

ويركّز طولبة على أنّ 40 مؤسسة تتولى تسيير هذه المراكز بشكل حديث، غير أنّ مشكلة تسيير النفايات المنزلية  تصطدم بعراقيل تعيق الاستثمار في هذا المجال كما أوضحه عديد الراغبين في استرجاع النفايات، وذلك مردود بمنظور عارفين إلى غياب رؤية واضحة وأطر محددة تضبط العملية.

إلى ذلك، يبرز خبراء لـ"ألجيريا إنفست" أنّ إعادة تصنيع النفايات المنزلية لها جدوى اقتصادية أكيدة، حيث تستخدم الطاقات المولّدة منها لأغراض التسخين وتوليد الكهرباء، فضلا عن خلقها فرصا استثمارية على منوال ما هو حاصل في أوروبا، أين صارت رسكلة النفايات صناعة قائمة بذاتها تخلق مناصب شغل وتحرّك عجلة الاقتصاد وتعتبر مصدرا للقيمة المضافة كما هو حال ألمانيا، فرنسا، هولندا وغيرها.

وألّح الخبير الفرنسي "غي فيوير" الذي زار الجزائر مؤخرا، على أهمية استخدام مخزون النفايات في إنتاج السماد العضوي المفيد للزراعة بما يفعّل مسار التنمية المستدامة، وتقوم هذه العملية البيولوجية بحسب فيوير، على تحويل النفايات العضوية عن طريق بكتيريا إلى تربة سوداء غنية بالمواد المعدنية تسمى بـ"الكومبوس" وهو سماد طبيعي يستعمل للزراعة والبستنة من أجل تقوية الأرض بالعناصر المغذية والنافعة لتحسين الخصوبة.

وأبرمت الجزائر مؤخرا اتفاق شراكة مع الصندوق العالمي للبيئة يقضي بتخصيص 8.2 ملايين دولار لفائدة المدينة الجديدة "بوغزول" (155 كلم جنوبي العاصمة) التي ستهتم حال جاهزيتها بتدوير النفايات ودعم الاستراتيجية الجديدة الواجب تبنيها في بالصناعات الاستراتيجية والبيو تقنية.

المصدر: ألجيريا إنفست

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

قيم هذا المقال
3.00